مركز الأبحاث العقائدية

326

موسوعة من حياة المستبصرين

سبحانه لم يقل له أنك لم تعبدني أو أنك لم تذكر أني خالقك أو أنك تصورت نفسك إلهاً بل قال : لا يحق لك التكبر على أمري في اختيار آدم وجعله خليفة بل كان عليك الاذعان وعدم التحدي . بني آدم وسنة الاختيار : ينتقل الكاتب إلى عرض سنة الاختيار الإلهي على البشر وامتحانهم بها بقبولها أو رفضها حيث يكون القبول والتسليم والرضى بما اختاره الله سبباً في النجاة والنجاح في الامتحان ويكون التكبر والإباء والتحدي سبباً في الهلاك والفشل في هذا الامتحان . قال إبليس : يا رب أنا عبدتك في الأرض وعبدتك في السماء حتى ابتليتني بهذا المخلوق الذي خلقته من طين وأمرتني بالسجود له ، فعظم عليّ أن اسجد للطين ، هلاّ ابتليت ذريته بما ابتليتني به ففضلت بعضهم على بعض لترى كيف يفعلون ببعضهم ( 1 ) ؟ وعن هذا تتحدث الآية في السنة الكونية ، يقول الحق : ( وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُم بِبَعْض لّيَقولُواْ أَهَؤُلاَءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِم مّنم بَيْنِنَآ أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّكِرِينَ ) ( 2 ) . الله تعالى وجد أن احتجاج إبليس وجيه ، وبعدله وبتقديره في الأزل أجرى الاختيار على بني آدم منذ فجر الخليقة . عندما أصبح أبناء آدم أكثر من واحد تحركت سنة الاختيار لكي يتبين من يرضى باختيار الله . كان ابنا آدم قبل الاختيار مسلمين ، والدليل انهما قربا لله قرباناً ، فلو كان

--> 1 - انظر تفسير الطبري : 8 / 172 - 175 . 2 - الانعام : 53 .